الآلوسي
124
تفسير الآلوسي
أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن ، إلى ذلك من الأخبار ، وقوله سبحانه : * ( فيهن ) * الخ دون ما تقدم في الجنتين السابقتين أعني قوله عز وجل : * ( فيهن قاصرات الطرف ) * إلى قوله تعالى : * ( كأنهن الياقوت والمرجان ) * في المدح عند من فضلهما على الأخيرتين قيل لما في * ( مقصورات ) * على التفسير الثاني من الإشعار بالقسر في القصر ، وأما على تفسيره الأول فكونه دونه ظاهر وإن لم يلاحظ كونها مخدرة فيما تقدم ، أو يجعل قوله تعالى : * ( كأنهن الياقوت والمرجان ) * كناية عنه لأنهما مما يصان كما قيل : جوهرة أحقاقها الخدور ومن ذهب إلى تفضيل الأخيرتين يقول : هذا أمدح لعموم * ( خيرات حسان ) * الصفات الحسنة خَلقاً وخُلُقاً ويدخل في ذلك قصر الطرف وغيره مما يدل عليه التشبيه بالياقوت والمرجان ، والمراد بالقاصر على التفسير الثاني لمقصورات القاصر الطبيعي بقرينة المقام فيكون فيه إشارة إلى تعذر ترك القصر منهن ، و * ( قاصرات الطرف ) * ربما يوهم أن القصر باختيارهن فمتى شئن قصرن ومتى لم يشأن لم يقصرن . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * وقوله تعالى : * ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ) * . * ( لَمْ يَطْمثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ ) * الكلام فيه كالكلام في نظيره . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأيِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * وقوله سبحانه : * ( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ ) * . * ( مُتَّكئينَ ) * قيل : بتقدير يتنعمون متكئين أو أعني متكئين ، والضمير لأهل الجنتين المدلول عليهم بذكرهما * ( عَلَى رَفْرَف ) * اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة ، وعلى الوجهين يصح وصفه بقوله تعالى : * ( خُضْر ) * وجعله بعضهم جمعاً لهذا الوصف ولا يخفى أن أمر الوصفية لا يتوقف على ذلك الجعل ، وفسره في الآية عليّ كرم الله تعالى وجهه . وابن عباس . والضحاك بفضول المحابس وهي ما يطرح على ظهر الفراش للنوم عليه ، وقال الجوهري : الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس واشتقاقه من رف إذا ارتفع ، وقال الحسن - فيما أخرجه ابن المنذر وغيره عنه - هي البسط . وأخرج عن عاصم الجحدري أنها الوسائد ، وروي ذلك عن الحسن أيضاً . وابن كيسان وقال الجبائي : الفرش المرتفعة ، وقيل : ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب ، وقال الراغب : ضرب من الثياب مشبهة بالرياض ، وأخرج ابن جرير . وجماعة عن سعيد بن جبير أنه قال : الرفرق رياض الجنة ، وأخرج عبد بن حميد نحوه عن ابن عباس وهو عليه - كما في " البحر " - من رف النبت نعم وحسن ، ويقال الرفرف لكل ثوب عريض وللرقيق من ثياب الديباج ولأطراف الفسطاط والخباء الواقعة على الأرض دون الأطناب والأوتاد ، وظاهر كلام بعضهم أنه قيل بهذا المعنى هنا وفيه شيء * ( وَعَبْقَريّ ) * هو منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل عجيب غريب من الفرش وغيرها فمعناه الشيء العجيب النادر ، ومنه ما جاء في عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه فلم أرى عبقرياً يفري فريه ، ولتناسي تلك النسبة قيل : إنه ليس بمنسوب بل هو مثل كرسي وبختي كما نقل عن قطرب ، والمراد الجنس ولذلك وصف بالجمع وهو قوله تعالى : * ( حسَان ) * حملاً على المعنى ، وقيل : هو اسم جمع أو جمع واحده عبقرية ، وفسره الأكثرون بعتاق الزرابي ، وعن أبي عبيدة هو ما كله وشي من البسط . وروى غير واحد عن مجاهد أنه الديباج الغليظ ، وعن الحسن أنها بسط فيها صور وقد سمعت ما نقل عنه في الرفرف فلا تغفل عما يقتضيه العطف . وقرأ عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . ونصر بن عاصم الجحدري . ومالك بن دينار . وابن محيصن .